آقا رضا الهمداني

165

مصباح الفقيه

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي يقف عليها المتتبّع ، الواردة في الموارد التي لو كان الظنّ حجّة لكان الحكم في جميع تلك الموارد النجاسة . وما يتراءى من بعض الأخبار من وجوب الاجتناب عن بعض الأشياء التي يظنّ بنجاستها - كالأخبار الناهية عن الاغتسال بغسالة الحمّام ( 1 ) ، أو الأخبار ( 2 ) الآمرة بغسل الثوب المشتري من النصراني والنهي عن الصلاة فيه حتّى يغسل - إمّا جار مجرى الغالب من حصول العلم بالنجاسة ، أو أنّها محمولة على الاستحباب وكراهة الاستعمال ، لمعارضتها في خصوص مواردها بالروايات المعتبرة المعمول بها لدى الأصحاب ، التي هي صريحة في نفي البأس عن الثوب الذي يعمله النصراني والمجوسي و [ غيرهما ] ( 3 ) ممّن يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، كما في صحيحة ابن سنان ، المتقدّمة ( 4 ) المصرّحة بنفي البأس عن الثوب الذي أعاره الذمّي ، وجواز الصلاة فيه ما لم يستيقن أنّه نجّسه ، كما أنّ بعض ما ورد في غسالة الحمّام صريح في نفي البأس عنها ، بل في بعض التعليلات الواردة في أخبار الغسالة إشعار بالكراهة ، وبعض ما ورد في ثوب أهل الكتاب نصّ في الاستحباب ، فهو بنفسه شاهد للجمع بين الروايات . مثل : رواية أبي عليّ البزّاز عن أبيه قال : سألت جعفر بن محمّد عليه السّلام عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلَّي فيه قبل أن أغسله ( 5 ) ؟ قال : « لا بأس ، وإن يغسل

--> ( 1 ) راجع : الوسائل ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل . ( 2 ) منها ما في التهذيب 1 : 263 / 766 ، وعنه في الوسائل ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، ح 1 . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « غيرهم » . والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) في ص 164 . ( 5 ) في المصدر : « أن يغسل » .